فخر الدين الرازي
394
المحصول
فهذا لا يكون عيبا على الشافعي بل على الناقل فإن الشافعي لم يقل لي فيها قولان بل قال فيها قولان فإذا جزم الراوي بكونهما قولين للشافعي كان العيب على الناقل وثانيهما لعل مراد الشافعي بقوله فيها قولان أن في المسألة احتمالين يمكن أن يقول بهما قائل وذلك إذا كان ما سوى ذينك القولين ظاهر البطلان فأما ذانك القولان فيكونان قويين بحيث يمكن نصرة كل واحد منهما بوجوه جلية ظاهرة ولا يقدر على تمييز الحق منهما عن الباطل إلا البالغ في التحقيق فلا جرم أفردهما بالذكر دون سائر الوجوه وكما أنه يجوز أن يقال للخمر التي في الدن إنها مسكرة وللسكين أبي التي لم تقطع إنها قاطعة والمراد منه الصلاحية لا الوقوع فكذلك ها هنا ثم إنه لم يرجح أحدهما على الآخر لأنه لم يظهر له فيه وجه الترجيح ونقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الشيخ أبي حامد الأسفراييني أنه قال لم يصح عن الشافعي رضي الله عنه قولان على هذا الوجه إلا في سبع عشرة مسألة أقول وهذا أيضا يدل على كمال منصبه في العلم والدين أما العلم فلأن كل من كان أغوص نظرا وأدق فكرا وأكثر إحاطة